الاثنين، 16 يناير 2012

بعيداً عن الصخب الدائر حوله

بعيداً عن الصخب الدائر حوله  ، تذكّر المرة الأولى التى شعر فيها بالحرج  من مظهره ؛ لم يكن من هؤلاء المهتمين بمظهرهم ولا حتى من أولئك المعتدلين في اهتمامهم ، يترك شعر رأسه لأشهر حتى يتشابه مع رجل الكهف و تنبهه أمه إلى حنق أبيه من هذا المظهر فلا يرجع من عند الحلّاق إلا وقد لمعت صلعته ، كذلك وجهه فهو ككارل ماركس  لا يذكر عدد المرات التى أخذ فيها من ذقنه ولو تشذيبا ، يذهب لدرس الفيزياء مرتدياً نعليه و بنطالاً قصيراً وما أفصح عنه دولابه من القمصان القنطيه التى لا يشتريها هو في الغالب لأن أخوته أو أبيه أو أمه هم من يشترون ملابسه .
شعر بالحرج عندما رأى تلك الفتاة الملائكية خمرية اللون الهادئة ، لا تضحك تلك الضحكة المجلجلة التى تضحكها بقية الزميلات ، لم تتحرك شفتيها مع ذكر غير المدرّس ، صوتها خفيض و مرتب و هادئ ووقور ، تحركاتها محسوبة ، جلستها كأميرات القرون الوسطى في لوحات عباقرة الفن التشكيلي .

لم يشعر بالحرج من مظهره لأنها رأته ، بل لأنه تسائل كيف لي أنا و هي أن نكون من نفس الجنس البشري ، بل كيف نكون من مملكة الحبليات معاً ؟!

أسامة و للمرة الأولى لا يقدر على النظر في عين امرأة ، لا يحوّل نظره في العادة إذا ما التقت عينه بعين أي من النساء قط ، لكن نظره إلى (أميره) كان كالنظر إلى السماء في يوم صيفي صافٍ ، فلا يقدر ألا ينظر إليها لجمالها ولا يقدر على النظر طويلاً كيلا تخطف الشمس بصره .

تذّكر حركة رأسه هكذا كالمروحة الترددية (المروحة الإستاند) لتقع عينيه عليها في كل مناسبة بعد أن كان لا يتكلف نقل موضع نظره إلا إلى السبورة أو أوراقه .

تذّكر امساكه بهاتفها المحمول في الإستراحة وسط دهشتها ليطلب رقمه ، ليلتها سمع ذلك الصوت العذب الرقيق يقول قبل أن يلق السلام أو يرحب
-على فكرة ما يصّحش الى أنت عملته النهاردة ده ، ولا إنك تطلبني
أعقبه صوت غلق السماعة (تيت تيت تيت تيت).
تذّكر لقائهما الأول و إعتبارها الرابعة عصراً وقت متأخر !



يعيده أحدهم إلى الصخب الدائر حوله بصوته العالِ الملئ بالحماس الموجّه للمرأة إلى يمينه
-مبروك يا فطوم يا حبيبتي....(ثم التفتت إليه)
مبروك يا أستاذ أسامة ، مش هوصيك على فطومتي

رجعت تلك المرأة المنبهه إلى صفوف المعازيم و التفت أسامه لفاطمة الجالسة على يمينه في فرح الهنا

-هي مالها تخنت كدا ليه دي ؟
(بعد ابتسامة حاولت مدارتها)- أصلها اتخطبت و نفسها اتفتحت حبّتين ........(نظرت و التهديد اللطيف في عينيها ) وبعدين احنا هنبصبص من دلوقتي ولا أيه ؟
-لا يا ستي...أنا بصباص قديم.     P:

هناك 6 تعليقات:

  1. حلوة أوي
    دا ئما ما تفاجئنا بنهاية غير متوقعه
    لك مستقبل رهيب ككاتب ساخر ان شاء الله
    بس اللى انا عاوزة اعرفه ازاي حضرتك بتعرف تربط بين العامية والعربيه بالبراعة دي
    ما شاء الله طبعا
    بس بجد جميلة جميلة يعني

    ردحذف
  2. حلوة يا عمر...جامدة...بس يا ترى المرأة الخمرية اللون هي هي العروسة...عشان انت فصلتني في الحتة دي

    ردحذف
  3. العروسة هى البنت ؟
    شكلها كدة .. بتتكسف ومؤدبة تبقى هى
    جميلة يا عمر بجد
    تسلم ايدك

    ردحذف
  4. أنا زي نهى برضه مش عارفة هى هى نفس البنت ولا فاطمة غير اميرة؟؟! :D

    ردحذف
  5. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  6. حلوة يا عمر ,, انا لاخظت انهم مختلفين :D بس الصراحة تهت في النص كده :D

    ردحذف